الشيخ محمد السند
79
مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة
فاطمة ( عليها السلام ) من المطهرين الذين يمسون الكتاب وإذا ثبت أن المطهرين هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بحكم آية التطهير ( انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) فانّ من خصوصيات المطهرين أنهم هم الذين يمسون كتاب الله تعالى ( انّه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) ( 1 ) أي لا يعلمه إلا المطهرون ، ولا يعني المس هنا مس نفس الوجود الخطي والكتبي للقرآن الكريم ، إذ لا معنى لذلك والآية في مقام الإشارة إلى مكنونية هذا الكتاب بمثل هذا القسم المغلّظ الذي يتعلّق بالأمر الخبري لا الإنشائي ، فلفظ ( لا ) في الآية نافية لا ناهية بل يقصد الاخبار ، كما أنّه قد وصف الكتاب المكنون بأنّه الذي تنزل منه القرآن المصحف الذي بين الدفتين ، فالقرآن في الكتاب المكنون له حقيقة علوية لا يتناولها إلا المطهّرالمعصوم ، فالحقيقة العلوية بعيدة عن افهام الناس إلا بواسطة المطهرين ، فالمطهرون هم أهل بيانه وتفسيره ومعرفته ، وهم العالمون ببطونه وعلومه ( انّه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم ) ( 2 ) ولا يعلم تأويل الكتاب إلا الراسخون في العلم ( ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند
--> ( 1 ) الواقعة : 77 - 79 . ( 2 ) الزخرف : 4 .